تكيس المبايض .. أسبابه .. أعراضه .. علاجه
متلازمة تكيس المبايض من أكثر المشاكل المقلقة للفتيات و السيدات فهي السبب في اضطرابات الدورة الشهرية و تأخر الحمل بالاضافة الى تغيرات في المظهر ، فما هي أهم الأسباب و الأعراض و طرق العلاج ، هذا ما سنكتشفه الآن .
تكيس المبايض . . مصطلح مر بالكثير منا سواء من العاملين في المجال الطبي أو من خلال الأهل و المعارف . سمعنا أحياناً عن سيدات تأخر حملهن بسبب وجود تكيس على المبايض ، و في أحيان أخرى سمعنا عن فتيات لم تتزوج بعد و يعانين من تكيس في المبايض .
ما هو تكيس المبايض ؟
و لماذا يحدث ؟؟
هل هناك أنواع من تكيس المبايض ؟
كيف يتم التشخيص ؟
و كيف يتم العلاج ؟؟
كل هذه الأسئلة و أكثر سوف نجيب عنها الآن . .
ما هو تكيس المبايض المتعدد :
تكيس المبايض المتعدد هو خلل هرموني يحدث عند السيدات ينتج عنه وجود تكيسات صغيرة غير طبيعية على سطح المبيض ، و حجمها يصل إلى 8 ملم ، و يصبح من الصعب اطلاق البويضة و بالتالي يحدث اضرابات في الدورة الشهرية و تأخر في الإنجاب .
و تحدث هذه المشكلة في السيدات بنسبة 5 – 10 % ، و تعتبر أكثر سبب شيوعاً وراء تأخر الإنجاب . قد تبدأ المشكلة في المراهقات باضطرابات بسيطة في الدورة الشهرية ، و قد تستمر لمدة سنوات دون ملاحظتها حتى وصول المريضة لسن الزواج و ملاحظة تأخر الإنجاب و إجراء فحوصات بحثاً على سبب المشكلة . كما أن تكيس المبايض يصيب السيدات من كافة العرقيات بنسبة متقاربة .
و بشكل عام يساعد التشخيص و العلاج المبكر في حل المشكلة و تجنب أي مضاعفات طويلة المدى .
أنواع تكيس المبايض الأخرى :
رغم أن مصطلح تكيس المبايض يرتبط في اللغة الشائعة بمشكلة تكيس المبايض المتعدد نظراً لانتشارها بين السيدات كما ذكرنا و كونها الأكثر ارتباطاً بتأخر الحمل ، لكن في الواقع فإن مصطلح تكيسات المبايض بشكل عام يرتبط بعدة حالات طبية منها الحميد و منها الخطير .
و تشمل هذه الحالات المرتبطة بظهور تكيسات على المبايض في السونار كل من :
التكيس الجلداني Dermoid cyst : عبارة عن نمو غير طبيعي على المبيض يتكون فيه كيس يحتوي على خلايا متعددة تشمل أنسجة متنوعة من أنسجة الجسم مثل الجلد و الشعر و الأسنان ، و يعتبر أحد أنواع الأورام .
سرطان المبيض : قد يظهر في المراحل الأول على شكل تكيس على المبيض يظهر من خلال السونار ، اعرفي كيف تحمي نفسك من سرطان المبيض بالضغط هنا.
الكيس الوظيفي على المبيض : هذه الحالة ترتبط بعدم انفجار الكيس المحتوي للبويضة ، و الذي يفترض به المرور بهذه المرحلة بشكل طبيعي لتحرير البويضة ، لكنه أحياناً يستمر في النمو و يحتوي بداخله سوائل . و تعتبر هذه الحالة من الحالات الحميدة التي غالباً ما تختفي تلقائياً في غضون 10 أسابيع .
بطانة الرحم المهاجرة : هذه الحالة ترتبط بظهور تكيسات على المبيض نتيجة انتقال أنسجة من بطانة الرحم تصل للمبيض، لمزيد من المعلومات عن بطانة الرحم المهاجرة اضغط هنا.
حمل خارج الرحم : هذه الحالة قد يحدث فيها نمو للجنين في عدة أماكن منها قناة فالوب و المبيض ، و في حالة نمو الجنين على المبيض فسوف يتكون كيس جنيني على المبيض يظهر في مراحله المبكرة في السونار، يمكنك قراءة المزيد حول الحمل خارج الرحم من هنا.
التكيس المتعدد للمبيض : هذه الحالة هي الأكثر شيوعاً وراء تكيسات الرحم و تنتج عن خلل هرموني في الجسم ، و هي ما سوف نناقشه بالتفصيل في هذه المقالة .
ما هي أسباب تكيس المبايض المتعدد :
رغم أن آليات حدوث تكيس المبايض الدقيقة غير مفهومة بالكامل بعد ، إلا أننا سوف نحاول تقسيم آلية حدوث تكيس المبايض المتعدد لعدة مراحل من أجل التبسيط و توضيح الخطوط العامة لسبب حدوث الحالة .
المرحلة الأولى : خلفيات المشكلة :
1 – الجينات : حيث تظهر حالة تكيس المبايض المتعدد في العائلات ، و تزداد احتمالية إصابة سيدة ما إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة سواء من ناحية عائلة الأب أو عائلة الأم .
2 – نمط الحياة : حيث ترتبط الاضطرابات الهرمونية المصاحبة لتكيس المبايض المتعدد بعوامل مثل السمنة.
المرحلة الثانية : الخلل الهرموني :
1 – زيادة الأندروجينات : تمثل الأندروجينات هرمونات الذكورة ، و في الحالات الطبيعية يفرز بكميات صغيرة من المبيض ، و لكنه في حالة التكيس المتعدد يفرز بكميات أكبر .
2 – مقاومة الأنسولين : الأنسولين هو الهرمون المسئول عن تنظيم استعمال الدم للجلوكوز من أجل إنتاج الطاقة ، و في حالة تكيس المبايض المتعدد يحدث في خلايا الجسم درجة من المقاومة لتأثير الأنسولين مما يحفز البنكرياس لإفراز كميات اكبر من الأنسولين . بالإضافة لذلك فإن الزيادة في إفراز كل من الاندروجين و الأنسولين يؤديان لاستجابة متبادلة بينهما تؤدي لزيادة الخلل الهرموني .
المرحلة الثالثة : الانعكاسات العضوية للخلل الهرموني :
حب الشباب : يرتبط ظهور حب الشباب بعد مرحلة البلوغ بارتفاع نسبة الهرمون الذكوري في السيدات المصابات بتكيس المبايض المتعدد .
زيادة نمو الشعر : نتيجة لزيادة الهرمون الذكوري ، يبدأ ظهور نمو غير طبيعي للشعر لدى السيدات في الوجه و مناطق مختلفة من الجسم، تعرفي من هنا على أهم طرق إزالة الشعر .
خلل التبويض : يرتبط هذا الانعكاس العضوي بزيادة الهرمون الذكوري و الأنسولين كليهما ، و ينتج عنه عدم انتظام الدورة الشهرية التي يفترض في وسطها تحرير البويضة الناضجة من المبيض و التي تكون مستعدة للإخصاب بالحيوان المنوي في الحالات الطبيعية . و ينعكس خلل التبويض هذا بشكل ظاهري في اضطرابات الدورة الشهرية و عدم انتظامها ، بالإضافة لتأخر حدوث الحمل بعد الزواج .
مشاكل الأيض : تمثل انعكاس لخلل نسب هرمون الأنسولين ، و ترتبط أحيانا بخلل في نسب السكر في الدم و ربما تصل في بعض الحالات لحدوث مرض السكري .
المرحلة الرابعة : الانعكاسات النفسية :
كثير من أعراض حالة تكيس المبايض المتعدد تكون ضاغطة على الفتاة أو السيدة المريضة مما يؤدي لظهور آثار نفسية عند استمرار المشكلة دون علاج تتمثل في :
فقدان الثقة بالنفس ، و انخفاض تقدير الذات .
تكوين صورة سلبية عن الجسد .
الاكتئاب و العزلة .
التوتر و العصبية الزائدة .
ما هي أعراض تكيس المبايض المتعدد :
بعد تعرفنا على مراحل حدوث تكيس المبايض المتعدد و انعكاساته العضوية و النفسية ، ليس من الصعب التنبؤ بأعراضه التي تشمل :
السمنة و صعوبة فقدان الوزن
ظهور حب الشباب .
نمو زائد لشعر الوجه و الجسم .
ضعف و تقصف شعر الرأس .
تأخر حدوث الدورة الشهرية عن مواعيدها المنتظمة ( قد تصل لـ9 دورات في السنة فقط) .
حدوث نزيف الدورة الشهرية بصورة غير معتادة ( نزيف خفيف للغاية أو نزيف كثيف عن المعتاد) .
التأخر في حدوث حمل .
اكتئاب و عزلة .
توتر و عصبية زائدة .
فقدان الثقة بالنفس ، و انخفاض تقدير الذات .
كما يوجد أعراض أخرى أقل شيوعاً ترتبط باستمرار ارتفاع نسبة الهرمون الذكوري ، و تشمل :
تغيير نبرة الصوت .
صغر حجم الثدي .
زيادة حجم البظر .
ظهور علامات داكنة حول الثنيات الجلدية .
من ناحية أخرى . . هناك بعض الاختلافات النسبية في الأعراض وفقاً لسن المريضة كالتالي :
الفتيات المراهقات : تظهر لديهن أعراض مرتبطة بزيادة هرمون الذكورة أكثر من باقي الأعراض .
السيدات في سن 20- 30 : تظهر لديهن الأعراض المرتبطة باضطرابات الدورة و خلل التبويض و تأخر الحمل .
السيدات بعد سن 30 : تظهر لديهن الأعراض المرتبطة بخلل مستويات الأنسولين في الدم و ما يصاحبها من اضطراب نسب السكر و الأيض بشكل عام .
فحوصات مهمة لتشخيص تكيس المبايض المتعدد :
يعتمد تشخيص تكيس المبايض المتعدد على معايير تشمل :
انقطاع الدورة الشهرية ، أو حدوثها بمعدل منخفض كل بضعة أشهر .
ارتفاع نسبة هرمون الذكورة من خلال الأعراض ونتائج التحاليل المعملية لنسب الهرمون- .
وجود تكيسات متعددة على المبيض من خلال فحص السونار- .
يتم تشخيص حالة بتكيس المبايض المتعدد عند تحقق الشروط التالية :
أولاً : وجود اثنين على الأقل من معايير التشخيص المذكورة .
ثانياً : استبعاد الاحتمالات الأخرى وراء أعراض الخلل الهرموني مثل :
اضطرابات الغدة الدرقية .
اضطرابات نسبة هرمون اللبن – البرولاكتين .
اضطرابات الغدة الكظرية .
الأورام المفرزة لهرمونات الذكورة .
هكذا يكون من السهل التنبؤ بخطوات التشخيص التي تهدف لتقييم العوامل المتعددة المذكورة ، و تشمل :
الاطلاع على تفاصيل التاريخ الصحي للحالة .
الاطلاع على تفاصيل الأعراض و تدرج ظهورها .
الاطلاع على تفاصيل الدورة الشهرية .
عمل فحص عيادي .
عمل سونار للمبايض .
تحليل هرمون الذكورة .
تحليل هرمونات تنظيم الدورة الشهرية FSH – LH .
تحليل هرمون البرولاكتين .
تحليل هرمونات الغدة الدرقية
تحليل نسبة السكر في الدم .
تحليل حمل للتأكد أن انقطاع الدورة ليس سببه وجود حمل .
مضاعفات تكيس المبايض المتعدد :
العقم :هو الأكثر شيوعا بين النساء نتيجة للإضطراب الهرموني
نزيف الرحم : ويحدث أيضا نتيجة للإضطراب الهرموني ,وأنخفاض معدلات هرمون البوجيستيرون. السمنة المفرطة.
إرتفاع ضغط الدم,والإصابة بالأمراض القلبية.
الإصابة بداء السكري.
تغيرات في لون الجلد (تصبح بعض الأماكن داكنة).
علاج تكيس الميابض المتعدد :
أولاً : العلاجات الدوائية : تستهدف السيطرة على أبرز أعراض الخلل الهرموني بما يمكن المريض من الحياة بشكل طبيعي دون تأثير على وظائفه العضوية . يتم استخدام هذه الأدوية تحت أشراف طبيب و يمنع تماماً استخدامها تلقائياً لما لها من تأثيرات متداخلة على عدد كبير من هرمونات الجسم و تشمل :
1 – تنظيم الدورة الشهرية :
حبوب منع الحمل لتنظيم مستويات الهرمونات .
حبوب البروجسترون لمدة 14 يوم ، و قد يصاحبها حدوث نزيف متقطع .
حبوب الميتفورمين لتقليل مقاومة الأنسولين في الجسم ، وقد يصاحبها بعض الأعراض الهضمية مثل الغثيان و الإسهال و الانتفاخ .
العمل على فقدان 5 – 10 % من الوزن الزائد .
الانتظام على برنامج تمارين يومية .
2 – تحفيز التبويض :
دواء الكلوميفين (كلوميد) : هو دواء مضاد للاستروجين يتم تناوله في النصف الأول من الدورة الشهرية ، و تعتمد آليته العلاجية على غلق مستقبلات الاستروجين مما يعطل تثبيط الاستروجين لهرمونات FSH و LH المنظمة لعملية التبويض ، مما يؤدي لإصلاح اضطراب التبويض المرتبط بالخلل الهرموني المصاحب بحالة تكيس المبايض المتعدد .
الأدوية المساعدة : في حالة عدم إعطاء الكلوميفين التأثير العلاجي المطلوب لضبط نسب هرمونات FSH و LH ، يتم استعمال بعض الأدوية المساعدة معه .
الهرمونات المباشرة : في حالة فشل استجابة الجسم لضبط الهرمونات المنظمة للتبويض بشكل غير مباشر ، يتم اللجوء لحقن جرعات صغيرة من الهرمونات بشكل مباشر .
العمل على فقدان 5 – 10 % من الوزن الزائد .
الانتظام على برنامج تمارين يومية .
تعديلات نمط الحياة العامة لتشجيع حدوث حمل ؛ مثل تناول مقويات حمض الفوليك و تجنب التدخين .
3 – معالجة نمو الشعر الزائد :
الحلول التجميلية : يتم اللجوء لها أولاً و إذا فشلت في تحقيق استجابة ملائمة أو كانت غير متاحة يتم الانتقال للعلاجات الدوائية . تشمل إزالة الشعر بالليزر أو التدمير الكهربي للبصيلات تحت إشراف طبيب تجميل .
دواء أيفلورنثين : يساعد على تقليل معدل نمو الشعر ، و غالباً يستخدم كعامل مساعد مع التقنيات التجميلية لإعطاء أفضل نتيجة .
حبوب منع الحمل الهرمونية : يتم استخدامها أولاً لتقييم استجابة الجسم لها بشكل ملائم .
الأدوية المضادة لهرمون الذكورة : مثل الفينستريد ، يتم استخدامها بجانب حبوب منع الحمل إذا لم تعطي الأولى استجابة مناسبة ، و نظراً للتأثير السلبي لهذه الأدوية على الأجنة ، يمنع استخدامها دون إن تكون مصحوبة بوسيلة فعالة لمنع الحمل .
ثانياً : العلاجات الجراحية لتكيس المبايض :
1 – إزالة تكسيات المبايض :
تتم من خلال جراحة بالمنظار ، و تعتمد فكرتها الأساسية على التدمير الحراري للتكيسات .
يتم اللجوء لها في حال عدم فاعلية الخيارات الدوائية بعد تجربتها لفترة كافية وفقاً لتقييم الطبيب المتابع للحالة .
2 – عمليات التلقيح الصناعي :
تتم عمليات التلقيح الصناعي من خلال أخذ بويضة من الأم و تلقيحها معملياً بالحيوان المنوي من الأب .
يتم اللجوء لها في حال فشل حدوث حمل رغم إتباع خطة علاج دوائية كاملة .
ثالثا : العلاجات الطبيعية و المنزلية في تكيس المبايض المتعدد :
رغم أن مشكلة تكيس المبايض المتعدد كما فهمنا تنتج في الأصل عن خلل هرموني مما يستدعي تدخلات دوائية دقيقة في الجرعات العلاجية ، إلا أن هذا لا ينفي أن هناك بعض العلاجات الطبيعية و تعديلات نمط الحياة التي تساعد بشكل كبير في تحسين حالة تكيس المبايض المتعدد مع الانتظام على الأدوية ، و تشمل هذه الحلول الطبيعية :
فقدان الوزن الزائد : من خلال إتباع نظام غذائي صحي منخفض السعرات الحرارية بالإضافة للانتظام على برنامج منتظم للتمارين الرياضية اليومية .
الاعتماد على الكربوهيدرات المعقدة التي يتم حرقها في الجسم ببطء على مدار اليوم مثل القمح و المكرونة و الأرز البني .
تقليل تناول الصودا و العصائر الصناعية .
تقليل الوجبات السريعة لاحتوائها على دهون غير صحية .
النشاط الدائم يساعد على حرق الجلوكوز مما يحمي المصابات بتكيس المبايض المتعدد من مشاكل ارتفاع السكر في الدم و يساعد في شفاء الأعراض بشكل أسرع .
و هكذا نكون قد أنهينا جولتنا مع هذه الحالة الصحية المنتشرة و المثيرة للاهتمام ، و عرفنا كيف أنها رغم سمعتها المقلقة يمكن أن نتغلب عليها من خلال علاجات بسيطة و فعالة بإذن الله .
تكيس المبايض .. أسبابه .. أعراضه .. علاجه
Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen